المشاركات

“حيث لا يصل الضوء”

صورة
  في مساءٍ يتأرجح بين الحضور والغياب، جلستُ على حافة الضوء، أراقب الفراغ الذي يشبهك… لا شيء يُحكى عنك، لكن كل شيء يشتاقك. كأنك الغيمة التي عبرت دون أن تمطر، والنجم الذي تخلّف عن ليلته الأولى، والأغنية التي نُسيت في منتصفها النغمةُ الأجمل. أحنّ إليك في صمتٍ لا يفهمه أحد، كأنني أحضن ظلّك، لا أنت… كأنني أكتبك على صفحة ماء، وأعرف أنك لن تبقى. هل تراني؟ في اللحظة التي أفتقدك فيها دون أن أنطق باسمك؟ في الذكرى التي تمرّ بي دون أن تستأذن؟ في القصائد التي لم أكتبها، لكنها تعرفك أكثر مني؟ هكذا أفتقدك… لا دراما، لا دموع… فقط شعور يسير بجانبي، خفيفًا كطيف، عميقًا كجذر في أرض لم تكن بها قط - تأملات على ضوء القمر

“الممرّ الذي لا يعود”

صورة
                                                                                      هناك مساءات لا تبدأ… بل تُستدرَج. كأنها تنهض من تحت جلد الوقت، باردة، خافتة، تمشي على أطراف الضوء كي لا توقظ ما نام فينا قسرًا. هذا المساء تحديدًا، شعرت أن العالم كله يبتعد خطوة، ويتركها وحدها في منتصف سؤالٍ لا إجابة له. لا شيء يؤلم حقًا، لكن كل شيء يُثقل… كأن الهواء نفسه صار حكاية لم تعد ترغب بسماعها. كانت صامتة، لكن الداخل يضجّ بشيء يشبه الرغبة في الغياب… ليس هربًا، بل استراحة من التفسير، من محاولة فهم ما لا يُفهم، ومن ترميم الفراغ بيدين مرتجفتين. في لحظةٍ ما، مرّت فكرة خفيفة كالنسيم: ماذا لو لم أعد؟ لو أخذت طريقي بين الأشجار، وصرت ظلًا يسير ولا يُسأل؟ ثم همست للمساء: “أنا لا أهرب… أنا فقط أختار ممرًّا لا يَعرف العودة.

الروحانية الغامضة ستظل تنسج سطورك كل مساء. أراكِ غدًا في السادسة… حيث يبدأ الحرف بالانتباه

صورة
  في كل مساء، عند السادسة تمامًا، تفتح الروح نافذتها على صمتٍ تعرفه جيدًا… كأنّ الزمن يتباطأ ليُصغي، وكأنّ الأشجار تشهق في داخلها دون أن تهتز. هناك لحظات لا تحدث بصوت، تتسلّل إلى الداخل مثل ظلّ أنثى تمرّ قرب المرآة ولا تلتفت، تترك أثرًا لا يُمحى، لكن لا يُقال. عند السادسة، كل شيء يعود إلى حقيقته، الروح، والذاكرة، وحتى الشوق. والغريب… أن لا شيء يُقال، ومع ذلك، كل شيء يُفهم  عند السادسة مساء"، تُضاء الزوايا التي لا تلمسها الشمس، وتخرج الكلمات من مخابئها القديمة، كأنها طيورٌ خجولة هجرت أعشاشها منذ دهر، وعادت لتطمئن أنّ القلب ما زال حيًا. في هذا التوقيت تحديدًا، تُصبح الأحلام أكثر وضوحًا من الواقع، والحنين أكثر صدقًا من الذاكرة، وكأنّ العالم يُعاد ترتيبه سرًا من قِبل يدٍ خفية، تضع الأشياء في أماكنها الحقيقية… في الداخل، لا الخارج. السادسة مساءً… تُصبح الأنثى أكثر قربًا من نفسها، تسمع نَفَس قلبها، وتفهم صمتها، وتدرك أن الجمال لا يُصنع، بل يُستيقَظ  في السادسة مساءً، لم أعد أحاول إنقاذ ما يُفترض به أن يغرق، بل تعلّمت أن أُبحر بعيدًا، وأن أكتب على شراعي: “النجاة لا تكون دائمًا م...

"خيوط الصباح المنسوجة لك وحدك"

صورة
..................   في هذا الصباح، تنهض السماء كأنها تحيك لك مؤامرة ناعمة… وتبتسم. كأن شيئًا ما قرر أن يتحقق، فجأة، دون سابق إنذار. الرياح لا تخبرك بكل شيء، لكنها تميل إلى ناحيتك بحذر، كما لو أنها تقول: استعدي. كل التفاصيل اليوم تتحرّك بإيقاع غريب… رائحة القهوة ألذّ من المعتاد، مفتاح الباب يقع من يدك مرتين، والمرآة تعكس ملامح فيها شيء لم يكن هناك البارحة. هل تذكرين تلك الفكرة التي لمستك ثم اختبأت؟ اليوم… قد تُكمل الطريق إليك. وقد تفعلين شيئًا لا تتوقعينه. شيئًا يشبه خُطوة خارجة عن النص، لكنها تخصّك، بعمق. لا تتعجّلي… فالغموض ليس في ما سيحدث، بل في كيف ستفعلينه

“ذكور الكلام… لا رجولة في الثرثرة عن امرأة حرّة”

صورة
 في هذا المجتمع، حين تختار امرأة أن تُغيّر اتجاه الريح، حين تخلع عباءة العادة، وتكسر نافذة “اللازم والعيب”، تتحوّل فورًا إلى موضوع الموسم على طاولة ذكور لا يملكون من رجولتهم شيئًا… سوى الأحاديث عنها. يتحدثون… كثيرًا. بألف وجه، وألف لُغة، وألف “نصيحة” مغلّفة بالسم. يتداولون تفاصيل لا تعنيهم، ينسجون حكايات لا تمت للواقع بصلة، يقيسون كرامتها بأطوال ثيابها، ويحكمون على شرفها من ضوء عينيها. لكنهم لا يفعلون شيئًا سوى الحديث. لا مواجهة، لا حوار، لا احترام لحق الاختلاف… فقط جلسات ذكورية تلوك اسمها كما يُلوك العلك الرخيص. يتعاملون معها كأنها خطر… لا لأنها آذت أحدًا، بل لأنها لم تخضع. لأنها لم تنحنِ… ولم تسكت. وهذا، بالنسبة لهم، أكبر ذنبٍ يمكن أن ترتكبه امرأة. المقزز في كل هذا؟ أنهم لا يرون أنفسهم. لا يرون كم هم صغار حين يجتمعون ليكسروا امرأة بألسنتهم، كم هم هشّون حين لا يملكون إلا صوتًا متعاليًا… وعقلًا فارغًا. الرجولة الحقيقية لا تعرف هذه الطاولة، ولا تجلس في هذا الظل. الرجولة، ببساطة، لا تحتاج أن تهدم امرأة لتشعر أنك رجل

“في الزوايا الضيقة من وطنٍ لا يتّسع لامرأة”

صورة
  أعيش في مجتمعٍ مغلق… مغلق بإحكامٍ يشبه أبواب السجون، لا البيوت. مجتمعٌ يعلّق مفاتيحه في رقاب الرجال، ويصنع من النساء أقفالًا لا يُسمح لها بالفتح، إلا حين يريد “الشرع”، أو “السمعة”، أو “الرجّال”. هنا، لا يُقاس المرء بعقله، بل بجنسه. لا تُوزَن الكرامة… بل الطاعة. كل شيء في هذا المكان يدور حول ذكورة هشّة، تنتفخ كالبالون إن قلتِ “لا”، وتنفجر إن قررتِ أن تكوني حرة. الرجولة عندهم لا تحتاج إلى فكر، بل إلى صوتٍ أعلى منك، ويدٍ فوقك، وقانون لا يشملكِ إلا كـ”تابع”. يمجّدون عاداتٍ خُطّت في زمن الجهل، ويلصقونها بالدين، يُقدّسون القيد، ثم يقولون: هذا هو “الحياء”، يُباركون السكوت، ثم يرددون: “الصمت حكمة”. لكن لا أحد يصمت حين تخطئين… وحين تصيبين، يتهمونك بالتمرّد. تنهضين كل صباح في هذا المكان لتُقنعي نفسك أن جسدك ليس جريمة، أن أفكارك ليست لعنة، أن قلبك ليس ملكية عامة. لكن الحقيقة؟ إنهم لا يخافون علينا… إنهم يخافون منّا. من المرأة التي تقف، وتصرخ، وتكتب، وتفكر… وتقولها صريحة: “لن اخضع لكم ولا لعاداتكم البالية ولا تخلفكم .. سأرمي بتقاليدكم تحت قدمي ..و سأعيش حياتي حرة قوية ..  لا استسلم ...

الوجوه التي لا تبللها الأمطار ... لأنها لا تملك عمقا" يكفي للغرق

صورة
  بعض الأرواح، رغم صخبها، لا تُصدر أي صدى. يمرّون عليكِ… أصواتهم عالية، ملابسهم لامعة، ضحكاتهم مصطنعة، لكن حين تنظرين إلى أعينهم… لا تجدين شيئًا يتحرك. كأنهم تماثيل تُعاد شحنها بالإعجاب، وتعيش على فتات الانبهار. كأنكِ تتحدثين لغتهم ولا يفهمون حرفًا، كأنكِ تشيرين إلى قمرٍ بعيد… وهم مشغولون بعدّ الحصى تحت أقدامهم. يحكمون على الوردة من شكل بتلتها، لا من رشة عطرها، ينسون أن الليل، وهو أكثر الأوقات عمقًا، لا يملك لونًا ولا شكلًا… فقط إحساس. تتحدثين عن النجوم، ويجيبونك عن إضاءة هاتفهم الجديد. تسألين عن آخر ما قرأوا، ويخبرونك عن آخر ماركة ارتدوها. لا بأس. وجودهم ضروري، كي تعرفي الفرق. كي تدركي كم أن جذورك ضاربة في الأرض، وكم أن روحك لا تقبل أن تعيش في سطحٍ خفيف وساذج. لا تسخري… فالغريق لا يسخر من الواقف على اليابسة، هو فقط لا يعرف كيف يكون الثبات. ابقِ كما أنتِ، تُزهرين بصمت، وتعبرين دون أن تتركي أثرك على الأرض… بل على الأرواح فقط - تأملات على ضوء القمر