“ذكور الكلام… لا رجولة في الثرثرة عن امرأة حرّة”
في هذا المجتمع، حين تختار امرأة أن تُغيّر اتجاه الريح،
حين تخلع عباءة العادة، وتكسر نافذة “اللازم والعيب”،
تتحوّل فورًا إلى موضوع الموسم على طاولة ذكور لا يملكون من رجولتهم شيئًا… سوى الأحاديث عنها.
يتحدثون… كثيرًا.
بألف وجه، وألف لُغة، وألف “نصيحة” مغلّفة بالسم.
يتداولون تفاصيل لا تعنيهم، ينسجون حكايات لا تمت للواقع بصلة،
يقيسون كرامتها بأطوال ثيابها، ويحكمون على شرفها من ضوء عينيها.
لكنهم لا يفعلون شيئًا سوى الحديث.
لا مواجهة، لا حوار، لا احترام لحق الاختلاف…
فقط جلسات ذكورية تلوك اسمها كما يُلوك العلك الرخيص.
يتعاملون معها كأنها خطر… لا لأنها آذت أحدًا،
بل لأنها لم تخضع.
لأنها لم تنحنِ… ولم تسكت.
وهذا، بالنسبة لهم، أكبر ذنبٍ يمكن أن ترتكبه امرأة.
المقزز في كل هذا؟
أنهم لا يرون أنفسهم.
لا يرون كم هم صغار حين يجتمعون ليكسروا امرأة بألسنتهم،
كم هم هشّون حين لا يملكون إلا صوتًا متعاليًا… وعقلًا فارغًا.
الرجولة الحقيقية لا تعرف هذه الطاولة،
ولا تجلس في هذا الظل.
الرجولة، ببساطة، لا تحتاج أن تهدم امرأة لتشعر أنك رجل

تعليقات
إرسال تعليق