“خذلان اختارني”

 


                                                                                 


في مساءٍ ثقيلٍ بالصمت… ذاك الصمت الذي لا يملكه الليل بل تخلقه الأرواح حين تُخذَل،

جلستُ أمام مرآتي، لا لأتأمل وجهي، بل لأحدّق في خطيئتي.


لم تكن خيبتك المفاجِئة هي ما آلمني، بل يقيني القديم بك.

خنتُ نفسي حين ظننتُ أن الطمأنينة تُزرع في حضورٍ هش،

وأن الحب يمكنه أن يرمم صدوعًا لا تُرى…

كنت أختلق لك الأعذار كما يختلق الغريق قشةً للنجاة.


عاتبة على تلك النسخة مني التي خذلت حدسي، وراوغت كل نداء داخلي كان يحاول إنقاذي.

عاتبة على عينيّ، لأنهما لم تريا أن بعض القلوب لا تُسكن… بل تُعبر كالغيم الذي لا يمطر.


وما أقسى أن تخونك بوصلتك، وأن تكوني أنتِ من رسم الطريق… ثم أُغلقت أبوابه عليكِ


أخطأت حين منحتك مقعدًا بجانبي في سفينةٍ كان من المفترض أن تقودني إلى سلامي.

أخطأت حين ظننت أن التشبث بك إيمان، ولم أدرك أنه كان غرقًا بطيئًا


أعرف الآن: بعض الصمت لا يعني السلام، بل يعني أن الروح تُمارس حدادها في الظل.

كنتُ أنا من فتحت الأبواب، من أطفأ حدسي، من أسدل الستار على كل إشارات الانطفاء.


واليوم، لا أصرخ… لا أعاتب…

بل أصغي لهذا الفراغ الذي خلّفته، وأمنحه اسماً جديدًا:

“نقطة العودة إلى نفسي”.


عاتبةٌ على قلبي، لأنه صدّق ما تزيّف،

عاتبةٌ على عيني، لأنها رأتك وطنًا، ولم تدرك أنك مجرّد مرور ثقيل.


وما أصعب أن يُغلَق الطريق… ليس أمامك، بل خلفك.

أن تكتشفي أن كل خطوة نحوه كانت ابتعادًا عنكِ.


الآن، في هذا الصمت العميق،

أعد ترتيب صوتي، لا لأُخبرك بشيء…

بل لأسمعني أنا.

ـــــ تأملات على ضوء القمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

“بداية تشبهني”

“ذكور الكلام… لا رجولة في الثرثرة عن امرأة حرّة”

الروحانية الغامضة ستظل تنسج سطورك كل مساء. أراكِ غدًا في السادسة… حيث يبدأ الحرف بالانتباه