بين الجدران التي تعرف اسمي
هناك دفءٌ لا يُشترى… دفءٌ يشبه أن يفتح لك المساء ذراعيه وأنت بين الوجوه التي حفظت ملامحك منذ البداية. اليوم، وأنا أجلس بينهم، أدركت كم كانت الغربة تُقنعني أحيانًا بأنني بخير… بينما شيءٌ صغير في داخلي كان يتناسى بصمت. الغربة لا تؤلم دائمًا بصخب، بل تفعل ذلك بهدوءٍ شديد… كهواءٍ بارد يتسلل من نافذةٍ لم ننتبه أنها مفتوحة. لكن بين العائلة يحدث شيءٌ مختلف... لا تحتاج أن تشرح مزاجك، ولا أن ترتب كلماتك بعناية. يكفي أن تجلس… أن تسمع ضحكةً مألوفة، أن تمر يدٌ على كتفك بلا سؤال، أن تُنادى باسمك بالطريقة التي يعرفونها منذ طفولتك. هنا، يعود الإنسان إلى مكانه الحقيقي. لا سيطرة ، لا أدوار متعبة، لا محاولات مستمرة لتتأقلم مع الواقع . مجرد روحٍ تجلس في مكانها القديم… وتتنفس. في الغربة كنا نتعلم كيف نقسو قليلًا كي نمض...