المشاركات

بين الجدران التي تعرف اسمي

صورة
                                                                                   هناك دفءٌ لا يُشترى… دفءٌ يشبه أن يفتح لك المساء ذراعيه وأنت بين الوجوه التي حفظت ملامحك منذ البداية. اليوم، وأنا أجلس بينهم، أدركت كم كانت الغربة تُقنعني أحيانًا بأنني بخير… بينما شيءٌ صغير في داخلي كان يتناسى بصمت. الغربة لا تؤلم دائمًا بصخب، بل تفعل ذلك بهدوءٍ شديد… كهواءٍ بارد يتسلل من نافذةٍ لم ننتبه أنها مفتوحة. لكن بين العائلة يحدث شيءٌ مختلف... لا تحتاج أن تشرح مزاجك، ولا أن ترتب كلماتك بعناية. يكفي أن تجلس… أن تسمع ضحكةً مألوفة، أن تمر يدٌ على كتفك بلا سؤال، أن تُنادى باسمك بالطريقة التي يعرفونها منذ طفولتك. هنا، يعود الإنسان إلى مكانه الحقيقي. لا سيطرة ، لا أدوار متعبة، لا محاولات مستمرة لتتأقلم مع الواقع . مجرد روحٍ تجلس في مكانها القديم… وتتنفس. في الغربة كنا نتعلم كيف نقسو قليلًا كي نمض...

اليوم .. طردتك من عالمي وأغلقت الباب الى الأبد ...

صورة
                                                                                                                                                                        لم أستيقظ اليوم على ضجيجٍ داخلي … بل على برودةٍ ناعمة، تشبه يدًا من ثلجٍ وضعتها الحياة على صدري لتقول: انتهى. كنتُ أظنّه سندًا ؟ لا لأنّه قال ذلك، بل لأنني صدّقته. منحتُه مساحةً لم أمنحها لأحدٍ ، ورفعتُه في قلبي درجةً لم يستحقها ابدا . كنت أراه ظلًا يحجب عني قسوة الأيام، فإذا  به هو اليوم الذي تعلّمتُ منه معنى القسوة. الغدر لا يُحدث ضجيجًا كما نتخيّل. لا يأتي دائمًا بصوتٍ عالٍ أو كلماتٍ جارحة. أحيانً...

في هذا المكان ابتدأ وفيه سينتهي أيضا" ... فاصل البرق

صورة
                                                                                   لم أعد أجهل وجودك… أعلم أنك تراقبني من بعيد، لكن الغريب؟ أن معرفتي هذه لم تعد تُحرّك فيّ شيئًا. لم أحتج أن أسمع تبريرك، ولا أن أفهم روايتك، كنت فقط بحاجة إلى حقيقة واحدة تستقرّ في داخلي بلا جدال: أنك غدّار، خائن، وسيّئ الاختيار… وهذا كان كافيًا. حين اتّضحت صورتك، انطفأ الفضول، وسقط ذاك السؤال القديم: لماذا؟ لأن بعض الإجابات لا تستحق أن تُعرف، يكفي أن نعرف من يكون صاحبها. الآن… أنت لا شيء، ليس كتعبير عن شعور .. بل كحقيقة باردة لا تُؤلم. لا أهتم بما ستقول، ولا بما ستدّعي، ولا بأي نسخة ستحاول تسويقها عن نفسك. فأنا لم أخرج منتصرة لأنني فهمتك، بل لأنني توقفت عن الاهتمام   وهكذا، أغلق الصفحة بهدوء، لا ضجيج، لا صخب .. فقط سلام أدراك أن بعض الأبواب حين تُغلق… لا تُغلق هكذا .. بل احترامًا للنفس. وأخيرًا...

همسات الليل التي لا تصل لأحد .. الخاتمة

صورة
                                                                                   حين يغرق العالم في صخبه، أجد نفسي أتمدد بين الظلال، أستنشق صمتًا أهدأ من أي كلمات، وأسمع همسات الليل  التي لا تصل لأحد… كأنها سرٌّ مسروق من الكون لأجل روحي وحدها. أمسكت بأوراقي مرة أخرى، أحاول أن أكتب ما يختبئ بين نبضي وخيالي، لكن الحروف تهرب مني، كأنها تعرف أن  بعض المشاعر لا يمكن لها أن تتحول إلى كلمات. أشعر بالغياب والحضور في آن واحد؛ غياب من لم يكن هنا منذ البداية، وحضور من ترك أثراً لا يمحى، يجعل قلبي  يحنّ إلى أماكن لم أطأها بعد، وإلى وجوه لم أرَها إلا في أحلامي. وفي تلك اللحظة، فهمت أن كل شيء—الخسارات، الانتظار، الصمت—ليس سوى استعداد لشيء أكبر، شيء خفي، لم  يُكتب بعد. وكل ما يمكنني فعله هو أن أحتضن الليل، وأدع له أن يكون ملاذي، وسري الذي لا يعرفه أحد. وأعرف في أعماقي أن هن...

المرحلة ما قبل النهاية ... ترددات النبض

صورة
                                                                                        لم ينتهِ كل شيء فجأة… بل انتهى كما تنتهي الشموع : ببطء، بصمت، وبضوءٍ كان يكابر حتى آخر رمق. كانت هناك فترة كاملة من عمري أضعها الآن بين قوسين مغلقين. لا لأنني أكرهها، بل لأنني تعبت من محاولة إنقاذها من الغرق، بينما كانت هي تتقن فنّ الانسحاب دون وداع. الخِذلان لا يأتي على هيئة صدمة دائمًا… أحيانًا يأتي كاعتيادٍ بارد، كأيدٍ كانت تمسكنا ثم تراخت، ككلمات صارت أقل، كاهتمامٍ نسي الطريق إلينا. أدركت متأخرة أن بعض النهايات لا تحتاج شجارًا، ولا تفسيرًا… تحتاج فقط شجاعة الاعتراف: أن ما كان، لم يعد. وأن القلب، مهما صبر، له لحظة يقول فيها: كفى. اليوم لا أبكي تلك الفترة… أضعها برفق على رفّ الذاكرة، وأشكرها لأنها علّمتني الفرق بين من يبقى، ومن كان مجرّد مرحلة. بعض الفصول لا تُكتب لنكملها… بل لنفهم ...

حين تُطفئ الروح شمعة كانت تظنها أمانًا

صورة
                                                                                                                                                          . . . . .   لم أبدأ هذا المساء بالكلمات… بدأته بتنهيدةٍ طويلة، كأن الروح كانت تُسقط آخر خيط وثقت به. غريب كيف تأتي الطعنة— لا من عدوٍ صريح، بل من ظلٍّ يجرؤ على الاقتراب وهو لا يحمل سوى عتمته. هناك أشخاصٌ لا يملكون القدرة على النور، فيتسلّلون إلى حياة الآخرين بحثًا عن شقوق… علّهم يشعرون بقيمتهم وهم يحاولون إطفاء ما ليس لهم. ذلك الفاشل القذر، المعطوب نفسيًا، لم يطعنني لأنه قوي… بل لأن روحه منكسرة لدرجة أنه لا يعرف كيف يعيش دون أن يؤذي. لكن المفاجأة لم تك...

حين تتسع الظلال

صورة
                                                                                  لم يكن المساء مجرد غيابٍ للشمس… بل امتدادٌ خفيّ لشيء يشبه السرّ. كلما تساقط الضوء، أحسست أن الليل يقترب كرفيقٍ  مخلص ، يجلس قبالتي بصمتٍ يعرف أكثر مما يقول. في تلك اللحظة، بدت القهوة أثقل من كونها شرابًا؛ كأنها توقيعٌ على معاهدة بيني وبين السكون. أوراقي تنفتح كأبوابٍ بلا أقفال، وأجدني أكتب لا لأفسر، بل لأُبقي الغموض حيًّا. ثمة لحنٌ داخلي يتردّد، ليس له بداية ولا نهاية، وكأن روحي وحدها تحفظ نوتاته. أترك نفسي تنساب معه، وأشعر أنني لا أعيش المساء فقط… بل أُعيد اختراعه